يمثّل قطاع الغابات والمراعي ثروة طبيعية ذات مصلحة وطنية كبرى حيث يساهم في إقرار التوازن البيئي والبيولوجي للبلاد والحدّ من تأثيرات تغيّر المناخ وهو يلعب دورا أساسيا في حماية أديم الأرض من الانجراف ومقاومة التصحّر والمحافظة على الأحياء البرية. كما تعتبر الثروات الغابية والرعوية ينبوع حياة ومورد رزق هام للعديد من العائلات التي تقطن بالفجوات الغابية والمناطق الجبلية وتلعب دورا هاما في تنمية اقتصاد البلاد بما توفره من منتوجات خشبية وغير خشبية وعلفية ونباتية قابلة للتحويل ومن شغل ومن عائدات من العملة الصعبة نتيجة تصدير كميات من منتوجات الفلين وعجين الحلفاء والزيوت الطبية والعطرية.

إضافة لمنافعه البيئية، يوفّر القطاع الغابي والرعوي خدمات اجتماعية متعددة لقرابة مليون ساكن تونسي أي ما يقارب 10% من سكان البلاد يعيشون ضمن الفضاء الغابي وجواره ويساهم بما يعادل 15 إلى 25% في تغطية الحاجيات العلفية للماشية و14% من حاجيات الطاقة للبلاد مع مساهمة المنتوجات الغابية غير الخشبية في بعض الحالات بنسبة 30% من المعدل السنوي للدخل العائلي لمتساكني الغابات.

لموارد الغابية والرعوية والوضع العقاري للقطاع

تغطي الغابات والمراعي الطبيعية ثلث المساحة الجملية للبلاد تقريبا وتمتد على مساحة تقدّر بحوالي 5,65 مليون هكتار منها 1,1 مليون هكتار غابات وأحراج و4,5  مليون هكتار من المراعي الطبيعية (وفقا لنتائج الجرد الوطني الثاني للموارد الغابية والرعوية). وتمثل الغابات التابعة لملك الدولة للغابات قرابة 80% (925 ألف هكتار) من المساحة الجملية للغابات وتمتد على شريط حدودي تفوق مسافته 500 كلم. في حين تشتمل باقي المساحة الغابية (225 ألف هكتار) على المساحات المشجرة بملك الخواص وبالأراضي الفلاحية كمصدات رياح وأشرطة غابية محاذية للطرقات وعلى ضفاف الأودية. وتقدر نسبة الكساء الغابي حاليا %7 من المساحة الجملية للبلاد بعد أن كانت لا تتجاوز 2,5% فجر الاستقلال.                                                                                        

وتتكون الغابات الطبيعية ببلادنا من أشجار الصنوبر الحلبي والبحري والفرنان والزان والعرعار والسرول. وتمتد غابات الفرنان والزان و الصنوبر البحري على مناطق بشمال البلاد وجبال خمير ومقعد بينما تغطي غابات الصنوبر الحلبي المناطق الطبيعية بالوسط والجنوب. أما فيما يتعلق بالمراعي الطبيعية فهي تغطي  %27من المساحة الجملية للبلاد أي حوالي4,5  مليون هكتار منها 2,75 مليون هكتار أراضي إشتراكية و0,45 مليون هكتار سباسب حلفاء و1,3 مليون هكتار مراعي خاصة.

ويضم قطاع الغابات والمراعي أهم المدخرات الوراثية الحيوانية والنباتية إذ يحوي قرابة 2200 صنف نباتي و500 صنف حيواني ويساهم في إقرار التوازن البيئي من خلال شبكة المحميات التي تضم 17 حديقة وطنية و27 محمية طبيعية و256 منطقة رطبة من بينها 35 منطقة رطبة ذات أهمية عالمية مصنفة ضمن اتفاقية رمسار. وقد تمّ إحداث هذه الشبكة بملك الدولة الغابي والمائي والبحري لغرض حماية مختلف الأنظمة البيئية بكامل تراب الجمهورية.

أهم وظائف القطاع الغابي والرعوي

يضطلع قطاع الغابات والمراعي بأدوار ووظائف متعددة ومتكاملة تشمل الحماية والإنتاج والتنمية الاجتماعية والاقتصادية والترفيه وتحسين نوعية الحياة. وتندرج هذه الوظائف التي قد تبدو متضاربة في كثير من الأحيان في إطار تحقيق التنمية المستديمة والشاملة على أساس منهجية تهيئة مندمجة ومتوازنة لمختلف مكوّنات الفضاء الغابي ووفقا لخصائص نظمه الايكولوجية وأولويات تنمية المناطق الغابية والرعوية. ويمكن حوصلة ذلك في الوظائف الخمس الرئيسية التالية:

-     المحافظة على المياه والتربة : وهو دور أساسي للقطاع الغابي والرعوي حيث تساهم الغابات في حماية المياه والتربة والسدود من الترسبات والأراضي الفلاحية من الانجراف خاصة وأن المناطق الحراجية والجبلية تمثل خزان مياه البلاد التونسية حيث تتواجد الأنهار الرئيسية ومصبات المياه الخاصة بها هذا إضافة إلى حماية البنية الأساسية من طرقات وسكك حديد وتجمعات سكنية بوسط وجنوب البلاد من زحف الرمال.

-     التنمية الاجتماعية والاقتصادية للمناطق الجبلية :  تحتوي مناطق الشمال الغربي ووسط البلاد على ثلاثة أرباع الموارد الغابية وتأوي 23% من سكان المناطق الريفية والفئات الإجتماعية الأشد فقرا في البلاد. وتوفر الغابات التونسية أعدادا كبيرة من فرص العمل وتساعد متساكني المناطق الجبلية على الحصول على أكثر من ثلث عائداتها من الأنشطة والمنتوجات الحراجية.

-     توفير المنتجات الغابية لتموين مختلف منظومات الإنتاج والصناعات التحويلية:  ومن أهم هذه المنتجات الخشب والفلين والحلفاء والوحدات العلفية والنباتات الطبية والعطرية وبذور الزقوقو والبندق. وتهدف الأنشطة الحراجية إلى العمل على توفير منتوجات تستجيب لمتطلبات السوق والحاجيات الحقيقية للمهنة وفقا للأهداف المرسومة  بمخططات التهيئة الغابية.

-     حماية الطبيعة والتنوع البيولوجي : وهي وظيفة متمّمة للوظيفة الأولى للمناطق الغابية والمتعلقة بحماية البيئة والحفاظ على المياه والتربة ومقاومة التصحّر حيث تظم المناطق الغابية مدّخرات و أصول هامة من التنوع البيولوجي والتراث الطبيعي والنباتي الحيواني نظرا لتوفّر البلاد على قدر هام من التنوع الجغرافي والمناخي وأنه من الضروري أن تتم حماية هذه الثروة البيئية وتعزيزها.

-     الترفيه ودعم السياحة الإيكولوجية : إذ يقدّر عدد السكان الذين يعيشون في المناطق الحضرية بــ 65% من سكان البلاد ولهم طلبات مرتفعة من المساحات الخضراء وغابات الترفيه وهي في تزايد مستمر مع مرور الوقت وتطور نوعية حياتهم إضافة إلى ضرورة دعم السياحة الإيكولوجية في إطار تنويع المنتوج السياحي.

النظرة الاستشرافية للقطاع الغابي والرعوي : 

تتمثل النظرة الاستشرافية للقطاع الغابي والرعوي في أن تكون الموارد الغابية والرعوية بتونس أكثر امتدادا ومحافظة وأن يكون التصرف فيها أكثر فاعلية ونجاعة على المدى البعيد باعتماد الحوكمة الرشيدة في كل المنتوجات والخدمات التي تقدمها من أجل :

-       تحسين الوضعية الاقتصادية والاجتماعية لمتساكني الغابات

-       المحافظة على التنوع البيولوجي ومقاومة تدهور الأراضي وتقليص تأثيرات التغيرات المناخية

-       الرفع من نسبة الغطاء الغابي

التوجهات الاستراتيجية  للنهوض بقطاع الغابات :

لقد تم تحديد أربعة محاور استراتيجية للتدخل :

  1. خلق مناخ عمل ملائم لتحقيق تنمية مستدامة للغابات والمراعي
  2. تثمين مستدام للموارد الغابية والرعوية وتأمين تناسقها مع سياسات وأولويات التنمية الاقتصادية والاجتماعية
  3. إرساء تصرف مستدام للغابات والمراعي يتلاءم والسياسات البيئية المتبعة
  4. تعزيز وتحسين الغطاء الغابي والرعوي